الجمعة، يونيو 12، 2009

التواصل

عندما اخرج كثيرا ما اتأمل الناس و حالهم و كل على حاله وحده كأنهم فى حالة توهان و كثيرا ما تجد فردا يمشي واضعا السماعات فى اذنه لينفصل عن العالم ... و اكون مثلهم اشعر شعورهم امشي لا احب ان اتكلم مع احد فى بعض الاحيان و احيانا اضع السماعات ايضا ... لكن فى حالتي العادية افكر لو اني اكلم احدهم اي احد اسأله عن حاله و ما به ؟ سواء كنت جالسا فى المترو او واقفا فى الشارع او على القهوة اي شخص بمفرده و حالته هذه الحالة العامة التي لا اعرف وصفها هي تقريبا التوهان كما قلت و الحزن و الشرود المرسوم على الوجه هذا يجعلني اتمنى فضفضته و الخروج من حالته البشر يحتاجون لذلك و لو فضفضة تخريفية ولو غير عاقلة خروج الكلام سيجعله يفكر به ايضا ... لكن افكر فى رد الفعل ماذا لو ذهبت لشخص و قلت له مالك؟ او ازيك؟؟ اتوقع بنسبة معينة ساجد من يتحدث و يفضفض تلقائيا لانه كان ينتظر سؤال من احد و ستختلف فضفضته ان يطيل بتفاصيل او يقول مجملا مختصرا و فى الحالتين هذا جيد اما النسبة الاكبر التى اتوقعها سيكون رد فعلها و انت مالك او هل تعرفني؟ اي من هذه الدهشة و لو كنت ذكرا تحدث انثى ربما لن ترد عليك و سيكون هذا بمثابة معاكسة و ربما هناك من يستخدمه كاسلوب معاكسة لكن هناك من يتكلم كبشرا لا اكثر ... و هذه النسبة الاكبرالرافضة للاغراب لاننا تربينا على هكذا او اصبحنا بهمومنا لا نتحمل ان نحدث اخرين و لا ان نسمع هموم اخرين و لا نتقبل بعض بسهولة و ربما يحدث شد عصبي ...
كنت اتمشى فى وسط البلد منذ فترة و وجدت امامي اب و ام تحمل طفلا و بنت صغيرة تمشي جانبهم و انا امر بجانبهم وجدت الاب يمد يده ضاربا البنت الصغيرة اسفل ظهرها صائحا فيها ان تمشي عدل كنت ساقف و استدير له لاحدثه لماذا يفعل ذلك و ان يعاملها بطريقة جيدة و دون ضرب و خاصة انه ليس ضرب على اليد مثلا و لكني كنت اعرف اني لو فعلت لكان تشاجر معي و وقف الشارع بيننا و كبرت الامور او على الاقل يقول القول الشهير و انت مالك... هذه الكلمة تكسف الكثير لكني ارى عندما اكون على وجهة نظر و لمصلحة من احدثه اذن انا فعلا لى دخل احق لنفسي ذلك نحن دائما نحتاج الى توجيه لكن بطريقة مناقشة و اقناع و هدوء حتى لو قلت له ما اريد و قال لى شكرا سافكر فى الامر او لا اقتنع ساتركه و شأنه لكن ربما كان هذا تنبيها جيدا ... نحتاج دائما لتنبيه حتى لو سيجعلنا نفكر فى شئ اخر عكس التنبيه هذا لكنه سيجعلنا نفكر فيما نعمل و نقتنع هل ما نفعل نرضى عنه ام لا ؟ هل اخطأنا ؟
فى مرة اخرى ركبت تاكسى .. سائقى التاكسي يعتبروا حالة معبرة جدا للتواصل لانهم يحبون دائما التحدث مع الزبون خاصة انهم يمشون فى عزلة و كل منهم وحيدا بسيارته لذا هو ينتظر ركوب الفرد حتى يحدثه و فى الغالب اذا وجد مبادلته الكلام يكمل الى اخر الطريق حديثه اما اذا لم يجد مبادلة يسكت ...
و هكذا فعل هذا السائق ركبت و بعد صمت دقائق بدأ بسؤال فجأة ما رأيك باوباما ؟
اجبته انه ذكي و استطاع ان يجئ و يكسبنا اي يكسب ودنا فكان هذا مبشرا لانه بان يتحدث فى رأيه و انطلق يقول رأيه مادحا الرجل و انه كان منصفا الى اخره الا انه يخاف ان لا يستطيع التنفيذ و انه يتوقع ان اسرائيل ستقتله ... حاولت ببساطة ان اوضح له انه مخدوع و لن يحدث خلاف بينهم فى اي شئ لكن لم يستجب فبدأت تركه والصمت او مجاراته بنعم نعم
... يعرف ان الحديث انتهى فيسأل عن عملى فاقول اني لم اعمل بعد و حديث التخرج يقول انه لا يوجد فرص هذه الايام و الشباب كله قاعد اقول هناك فرص لكن لمن يبحث و يريد لا يصدقني يقتنع برأيه احاول مرة اخرى لا فائدة فاتركه هو ايضا يصمت الى نهاية الطريق...
هنا تأتى مشكلة التعليم انا اراها هي الاولوية الاولى للمشاكل خاصة عدم التواصل موضوعنا فالمتعلم له رأي يبقى بعد قراءته و سماعه و تفكيره و له عمق و لو بسيط اما الجاهل له وجهة نظر ناتجة عن سماع الاخرين و اراءهم او تحكيم عقله دون تفكير علمى منطقي فيكون من الصعب توافق الفئتين مع بعضهما ... احيانا تجد متعلمين مثل الجهلاء هذا لعيوب التعليم ايضا و احيانا تجد جاهل لكن مفكر جيد هذا يرجع لعقله و خبراته لكنه يحتاج للتعلم ليزيد...
فى مرة كنت مع شخص جاهل لا يعرف الكتابة و القراءة وظيفته هي حمل الاوراق من مكتب لمكتب فقط و هو لا يفهم شيئا مما به و اذا به مرة يحدثني ان التعليم لا يرفع احدا و لا يزيد شئ عندما وجدنى اقرأ كتابا امامه هو يجد ان التعليم لا فائدة منه لذا هو لم يتعلم .. هذه مشكلة كبرى و حلها عسير لاقناعه بالعكس...
على مستوى الاسر و العائلات قديما كان هناك ارتباطا وثيقا بين العائلات فتجد الاخوة مترابطين مع ازواجهم و زوجاتهم و اولادهم و الاجداد عائلة كاملة بارتباط ربما تسكن بعمارة واحدة او بيت واحد و ربما بعيد عن بعض لكن هناك مقابلة دائمة و قرب ... اما الان هي اسر اب ام اولاد فقط لا يوجد اعمام ولا اخوال و لا اجداد الكل بعيد و تراهم كل فترات هذا جعل هناك عدم تواصل حتى ان خلافات قد تنشب فتبعدهم اكثر ...اصبح الاخ لا يريد مقابلة اخوه و هكذا ...
الاسرة ايضا نفسها تفككت تجد كل ابن على جهاز كمبيوتر مثلا يفعل كل ما يريد ربما كل فرد فى الاسرة و كل منهم يتحدث بالشات و لا يجلسون سويا هم فى بيت واحد لكن هناك تفكك كل فى حاله لا يعرف شيئا عن الاخر يجتمعون عند الاكل مثلا فقط....
هذه حقيقة انا ايضا كذلك مع اسرتي اعترف ان اخذ معظم الوقت للجهاز و النت و القراءة و اجلس معهم فى الغالب اوقات الاكل فقط ... هذا نتاج تقدم العصر و التكنولوجيا ما وصلنا اليه جعلنا كل منا منفرد بنفسه بعدما كنت مثل ااريد صديق لي اذهب له اصبحت احدثه تلفونيا ثم اصبح بالنت المباشر ...اصبح بدل زيارة الاشخاص مجرد اتصال بهم ...الجلسات المباشرة بالاماكن لم تكن مثل الاول فالجلوس و التجمع اصبح على النت كل فى مكانه يذهب الى ما يشاء ... هذا هو التقدم الذي جلب لنا من مميزات اكيدة لكن وفر ايضا عيوب التفرد و الاسر و
العائلات المفككة .. هذا ما فعله الانسان ...

ما تحدثت عنه عن الاتصال و التواصل بين الاهل الاسر و العائلات هو الاوقع و المطلوب اولا لعودة تواصل الناس قبل ان يحدث تواصل الاغراب (ما تحدثت عنه فى البداية لان هناك من يعتبره جنانا اكيدا ) فلا يوجد اغراب عن بعض فى الدنيا كلنا بني ادمين لكننا نتقبل و نرفض افكار بعض و هذا لا يؤثر على التواصل ...
كان هناك تعبير من احد الاصدقاء علي ذات يوم قال ان نفسي حلوة و هذا لاني اقبل جميع الناس و احدثهم فى حين ان هناك بعض ناس لا يطاقوا من وجهة نظرهم ولا يحدثوهم لكني احدثهم رغم كوني ربما اكون لا اطيق فيهم اشياء ايضا لكني اعرف ان اتعامل مع الجميع فى الغالب ...
نقطة اخرى هامة دائما ما يقال اننا لا نعاني مشاكل عنصرية و لكنها موجودة جدا لا يمكن انكار ذلك او الاخفاء ... مثل علاقة المسيحي بالمسلم هناك من يتعامل بحذر و حدود و يكون يكره الاخر داخله لكن يحدثه لاننا بمجتمع واحد .. لا اقول ان الجميع هكذا لكن هناك نسبة لهؤلاء و هذا يعود ايضا للجهل و كما قلت ليس الجميع فهناك من يكن حياديا جدا مسلم مثل مسيحي مثل اي شئ اخر المهم هو الاحترام المتبادل لمعتقدات الاخر ... هناك من يرفض الاكل مع فرد من دين اخر ... هناك من يرفض الاكل مع فرد من نفس دينه لانه لا يصلي !! رأيت هذا بعيني .. هل نحاسب الاخرين و نقاطعهم لانهم يفعون خطأ ؟ بالتأكيد لا هذا لنفسه علاقته بربه و مثل هذا ربما تجد مشكلات اللون البشري و السلوك الشخصى المدمن مثلا هذا لنفسه لكنه فى النهاية بشرا هناك ايجابيات به يكفيك عدم اشراكك له خطأه و ان تحسسه به على قدر الامكان حتى يعي لكن لا توقف تواصلك معه هذا سيزيده ...
هذه دعوة مني لتواصل الجميع ببعضهم لاننا نحتاج لذلك و لان ذلك سينفعنا مهما ضر فهناك نفع..

هناك 4 تعليقات:

ebtsama 7ayah يقول...

سلام عليكم

البوست حلو اوى لانك اتكلمت فيه عن العلاقات بين الناس والتواصل وكمان اتكلمت عل الى بشتوفه مكتوب على وجهه الناس وحاله الناس ف الشارع عامله ازاى

اتكلمت عن علاقات الناس ببعضها من كذا جانب يعنى ردود افعال الناس لما بتلاقى حد غريب بيكلمها حاسه ان ده موضوع كبير ممكن الواحد يتكلم عنه فموضوع لوحده

وعلاقتنا فى بيوتنا بقت ازاى وشكلها عامله ازاى وحاله التدهور والتفكك الى وصلت ليها علاقه وترابط افراد الاسره

وعلاقه الواحد بجيرانه واصحابه والناس الى حوليه

وعلاقه الواحد بالافراد من الديانات الاخرى المختلفه اذا كانت سماويه او غير سماويه ايضا

الموضوع خلانى ابص لكذا زاويه لفتت نظرى انى افكر فيها بس جميل جدا

وفيه اراء كتير كمان يعنى ممكن الواحد بيلقى اللوم من ناحيه العنصريه ان دى ثقافه مجتمع وناس تقول تشدد وناس تقول تخلف
وعلاقات الاسريه الراى الغالب فيها ان ده تمن التطور والتكنولوجيا
وراى تانى يقول ان ده بسبب المشاغل الكتير والجرى ورا لقمه العيش

سورى على رغى الكتير :D

A.SAMIR يقول...

على الرغم ان الفضفضة دي ضرورة صحية لاخراج الكبت
الا اننا كشعب على الرغم انه شعب ثرثار و لكنه لا يفضفض
بعض البشر وجدوا في الانترنت و المدونات فرصة للفضفضة على اعتبار انهم يتعاملوا باسماء مستعارة
و دة جيد في حد ذاته

Haytham Alsayes يقول...

والله البوست جميل جدا واسلوبك رائع
تحياتي لك

Tadwina يقول...

مرحبا / محمد
بعد عمل تقييم من قبل تدوينة دوت كوم لجميع المدونات المصرية نبلغك بأن بعد اضافة مدونتك إلى تدوينة دوت كوم قام العديد من القراء بالاطلاع على مدونتك الشيقة والجميله المليئة بالموضوعات المتنوعة لذا ترجو منك اسرة تدوينة دوت كوم بمراسلتنا للأهمية على
Tadwina@gmail.com
حتي نتمكن من ارسال البانر الخاص بنا لوضعه على الصفحة الرئيسية حتى يتمكن العديد من القراء في مصر والدول العربية بالاطلاع على مدوناتك المستحدثة
يمكنك متابعة مدونتك على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com/feed/462

مع خالص الشكر
فريق عمل تدوينة دوت كوم
www.tadwina.com